أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

302

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ذكر ذلك عند كلّ أحد ، وانته في الإبانة عنه إلى أبعد أمد ؛ واعتمد مكاتبة حضرة أمير المؤمنين متسمّيا ، ومن عداه متلقّبا متكنّيا ، وتوفّر على شكر تستدرّ به صوب المزيد ، وتستحقّ به إلحاق الطّريف من الإحسان بالتّليد ، والله تعالى يقول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ 1 ] . هذا ما [ 2 ] عهد أمير المؤمنين إليك ، والحجّة لك وعليك ؛ وقد أوضح لك فيه الصّواب ، واذلّ به الجوامح الصّعاب ؛ وحباك منه بموهبة كفيلة بخيري البدء والمعاد ، وفيّة منها المنى يسابق الضّمان والميعاد ؛ وضمّنه من مواعظه ما هدى به إلى كلّ ما يطيب للمجتني ثمره [ 3 ] ، وغدا محظيا بما يروق أوضاحه في المجد وغرره ؛ ولم يألك فيه [ تجمّلا ] [ 4 ] يكسبك الفخر النامي ، ويجعل ذكرك زينة المحفل والنادي ؛ وتقديما ينبئ عمّا خصصت به من المنح المشرقة اللّآلي ، وإكراما يبقى صيته على تقضّي الأيام والليالي ، وتبصيرا يقي ( 83 ب ) من فلتات القول والعمل ، ويرتقي المستضيء بأنواره إلى ذرى الأمن من دواعي العثار والزّلل ؛ فأصغ إلى ما حواه ، إصغاء الفائز بأوفر [ 5 ] الحظّ وتدبّر فحواه ، الناطق بفضل الحثّ على الهدى والحضّ ؛ وكن لأوامر أمير المؤمنين [ فيه ] [ 6 ] محتذيا ، ومن تجاوز محذوره [ 7 ] في مطاويه محتميا ؛ وبمواعظه الصادقة معتبرا ، وفي العمل بما قارن الحق مستبصرا ، تفز بالغنم الأكبر ، والسلامة في المورد والمصدر وإيّاك واعتماد ما تذمّ فيه مكاسبك ، فإنّ لك بين يدي الله تعالى موقفا يناقشك فيه ويحاسبك . واعلم أنّ أمير المؤمنين قد قلّدك جسيما ، وخوّلك عظيما جزيلا . فلا تنس نصيبك من الله تعالى غدا ، ولا تجعل لسلطان الهوى المضلّ عليك يدا ، وإن

--> ( 1 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 2 ) في القلقشندي ، صبح ، يحوى . ( 3 ) في الأصل : كسبت ، والمثبت من القلقشندي ، صبح . ( 4 ) الإيراء : أرى النار : أعظمها ورفعها . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2267 ، مادة ارا . ( 5 ) سورة إبراهيم : 7 . ( 6 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 7 ) في القلقشندي ، صبح ، إلى كل ما الجنيّ ثمره .